بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )

31

البيزرة

وللصيد لذة مشتركة موجودة في طباع الأمم . وكأنها في سكان البدو والأطراف أقوى لمصاقبتهم « 1 » الوحش ومنازلتهم إياها ، فلا تزال تراهم لها ذاكرين ، وبها متمثلين ، ومنها طاعمين ، حتى أن نساءهم ليتصيدن على الخيل ، ذكر ذلك بعض الرواة فقال : اتيت « 2 » مكة فجلست في حلقة فيها عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي ، وإذا هم يتذاكرون العذريين وعشقهم وصبابتهم فقال عمر : أحدثكم بعض ذلك ، انه كان لي خليل من بني عذرة وكان مستهترا بحديث النساء والصبوة إليهن وينشد فيهن ، على أنه كان لا عاهر الخلوة ولا سريع السلوة ، وكان يوافي الموسم في كل سنة فإذا ابطأ « 3 » ترجمت له الأخبار وتوكفت « 4 » له السّفار حتى يقدم ، فإذا قدم تحدثنا حديث عاشقين صبين محزونين ، وانه التاث « 5 » عليّ ذات سنة خبره ، حتى قدم وافد عذرة ، فأتيت القوم انشد عن صاحبي ، فإذا غلام يتنفس الصعداء ، ثم قال : أعن أبي المسهر تسأل ؟ قلت عنه نشدت ، وإياه أردت ، قال : هيهات هيهات ، أصبح واللّه أبو المسهر لا مأيوسا « 6 » منه فيهمل ولا مرجوا فيعلل ، أصبح واللّه كما قال الشاعر : لعمرك ما حبي لأسماء تاركي * صحيحا « 7 » ولا اقضي بها فأموت قلت : وما الذي به ؟ قال : مثل الذي بك من تهالككما في الضلال ، وجركما أذيال الخسار كأنكما لم تسمعا بجنة ولا نار ، قلت : من أنت يا ابن أخي ؟ قال : انا اخوه ، قلت : اما واللّه ما يمنعك ان تركب

--> ( 1 ) المصاقبة : المقاربة . ( 2 ) انظر هذا الخبر في الأغاني ج 11 / 169 مع اختلاف يسير بالرواية . ( 3 ) في الأغاني : فادا راث عن وقته ترجمت عنه الأخبار . ( 4 ) توكف له : تعرّض له حتى يلقاه . ( 5 ) الالتياث : الابطاء . وفي الأصل : ارتاث . ( 6 ) في الأغاني : لا مؤيسا . ( 7 ) رواية الأغاني : أعيش بدل صحيحا .